مجمع البحوث الاسلامية

418

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الشّهوات والأهواء وحبّ الدّنيا ، وفي صفات الزّاهدين . ثانيا : من المحتمل أن يكون يحيى مثل عيسى قد عاش في ظروف خاصّة ، اضطرّته إلى التّرحال من أجل تبليغ رسالته ، فاضطرّ إلى حياة العزوبة . وهذا لا يمكن أن يكون قانونا عامّا للنّاس ، فإذا مدحه اللّه لهذه الصّفة فذلك لأنّه تحت ضغط ظروفه عزف عن الزّواج ، ولكنّه استطاع في الوقت نفسه أن يحصّن نفسه من الزّلل ، وأن يحافظ على طهارته من التّلوّث . إنّ قانون الزّواج فطريّ ، فلا يمكن في أيّ دين أن يشرّع قانون ضدّه ، وعليه فالعزوبة ليست صفة محمودة لا في الإسلام ولا في الأديان الأخرى . ( 2 : 357 ) فضل اللّه : حصر شهواته ، فلا يدعها تتحرّك في نطاق الإشباع والارتواء . وكان ذلك من القيم الكبيرة في ذلك الوقت ، لما يدلّ عليه من الطّاقة الرّوحيّة العظيمة الّتي تدفع الإرادة إلى الصّلابة والتّضحية . ( 5 : 355 ) حصيرا عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً . الإسراء : 8 ابن عبّاس : سجنا ومحبسا . ( 234 ) نحوه قتادة ( الطّبريّ 15 : 45 ) ، والبغويّ ( 3 : 123 ) ، والزّمخشريّ ( 2 : 439 ) ، والقرطبيّ ( 10 : 224 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 308 ) ، وشبّر ( 4 : 10 ) . يقول : جعل اللّه مأواهم فيها . ( الطّبريّ 15 : 45 ) مجاهد : يحصرون فيها . ( الطّبريّ 15 : 45 ) الحسن : الحصير : فراش ومهاد . ( الطّبريّ 15 : 45 ) قتادة : محبسا حصورا . ( الطّبريّ 15 : 45 ) قد عاد بنو إسرائيل ، فسلّط اللّه عليهم هذا الحيّ محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، يأخذون منهم الجزية عن يد ، وهم صاغرون . ( ابن كثير 4 : 283 ) ابن زيد : سجنا يسجنون فيها ، حصروا فيها . ( الطّبريّ 15 : 45 ) أبو عبيدة : من الحصر والحبس ، فكان معناه محبسا ، ويقال للملك : حصير لأنّه محجوب . [ ثمّ استشهد بشعر ] والحصير أيضا : البساط الصّغير ، فيجوز أن تكون جهنّم لهم مهادا بمنزلة الحصير . ويقال للجنبين : حصيران ، يقال : لأضربنّ حصيريك وصقليك . ( 1 : 371 ) ابن قتيبة : أي محبسا ، من حصرت الشّيء ، إذا حبسته « فعيل » بمعنى « فاعل » . ( 351 ) الطّبريّ : اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : وجعلنا جهنّم للكافرين سجنا يسجنون فيها . وقال آخرون : معناه وجعلنا جهنّم للكافرين فراشا ومهادا . قال الحسن : الحصير : فراش ومهاد ، وذهب الحسن بقوله هذا إلى أنّ « الحصير » في هذا الموضع عني به الحصير الّذي يبسط ويفترش ، وذلك أنّ العرب تسمّي البساط الصّغير : حصيرا . فوجّه الحسن معنى الكلام إلى أنّ اللّه جعل جهنّم للكافرين به بساطا ومهادا ، كما قال : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ الأعراف :